السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
50
منتهى العناية في شرح الكفاية
التأمّل فيه ، وان استشكل فيه المصنّف ، بدعوى عدم مساعدة أدلّة التقليد على جواز الرجوع إلى من اختص حجيّة ظنّه بنفسه ، وانّ قضية مقدمات الانسداد هو اختصاص حجيّة الظن بمن جرت في حقّه يعني الانسدادي دون الغير ( وفيه ما لا يخفى ) إذ لا قصور في أدلة التقليد من حيث شمولها له ودلالتها على جواز الرجوع اليه ، فإنه عالم بالأحكام الشرعية الظاهرية كالانفتاحي القائل بالظنون الخاصة عينا ، غايته انّ الانفتاحي قد علم بالطرق الشرعية المنصوبة بأدلة خاصة من الآيات والروايات ، والانسدادي قد علم بنصبها شرعا من مقدمات الانسداد ، وهذا مما لا يوجب تفاوتا فيما نحن بصدده أبدا . أقول ظاهره ما أفاده في العناية مشروحا الفرق في مسألة رجوع الغير إلى المجتهد المطلق على الانسداد بين الحكومة من حيث تسليم الإشكال الذي أورده المصنف فيه والكشف من حيث القدح في الاشكال الذي أورده المصنف فيه ، بحيث التزم التمسك بأدلة التقليد هاهنا دون فرض الحكومة ، وربما لا يبعد أن يقال بعد فرض التمسك بأدلة التقليد في فرض الانسداد على الكشف من حيث إن الانسدادي أيضا عالم بالأحكام الظاهرية كالانفتاحي ، وان اختلف منشأ العلم من جهة الأدلة الخاصة في الانفتاحي ، ومقدمات الانسداد في الانسدادي أيّ محذور في التمسك بأدلة التقليد على الحكومة . إذ أي فرق في تحصيل حجية الظن المطلق في فرض الانسداد بين استقلال العقل بذلك الذي هو حجة من حجج اللّه الملك العلام وأحد الأدلة الأربعة وبين الكشف عن حجية ذلك شرعا . فهل يمكن أن يقال ما أدركه العقل السليم واستقلّ به ليس بحجة شرعية بحيث نحتاج إلى انسداد آخر للعامي ولم يتم ؟ ! فلم لا يدّعى بانسداد آخر على الكشف .